محمد سعيد الطريحي
81
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
والذين بلغوا منهم درجة الكمال الفني وحازو الشهرة الفائقة يزيد عددهم عن مائة . أما الذين دونهم أو الذين عدوا من الطبقة المتوسطة فلا يحصى عددهم . ازدهار الشعر الفارسي في عهده : كان لأعراض الصفويين عن الشعر ، ان كسد الشعر في إيران ، فقصد الشعراء بمدائحهم سلاطين الدولة التيمورية في الهند فلقوا من الكرامة والعطاء ما فاتهم في بلادهم وقد عدّ البدايوني مئة وسبعين شاعرا من أصل إيراني مدحوا هؤلاء السلاطين ونالوا جوائزهم . وذكر شبلي النعماني في كتابه ( شعر العجم ) واحدا وخمسين شاعرا هاجروا إلى الهند في عصر الإمبراطور أكبر وحظوا بلقاءه ومدحه . وقد جمع شبلي المذكور أبياتا من الشعر الفارسي تبين عن حنين شعراء الفارسية في ذلك العصر إلى بلاد الهند ، وتمنيهم ان يظفروا بالسفر إليها ، منها قول صائب : « لا يخلو رأس من الفكر في حبك كما لا يخلو قلب من أمل السفر إلى الهند » وقد كان صائب هذا أحد الشعراء الذين هاجروا إلى الهند في صباهم واتصل بالإمبراطور أكبر وتوفي في الهند سنة 999 في سن السادسة والثلاثين ، والواقع ان هنالك مئات الشعراء الفرس الذين قدموا إلى الهند لما كانوا يسمعونه من عطايا ملوكها للشعراء ذلك ان الفارسية طبعت الهند المغولية بطابعها الثقافي ، فكانت لغة البلاط الرسمي ، ولم يكن من المستغرب ان يجد كثير من أهل فارس فرصتهم في الهند وفي بلاط أكبر بالذات ، فشغلوا مناصب ، وكان منهم وزراء وقادة وكانت الهند بارة بأبناء فارس فحققت للكثيرين منهم آمالهم ، وأعطتهم في سخاء أكثر مما كانوا ينتظرون في حين كانت تقعد بأمثالهم وربما ( ممن يفوقونهم علما وفكرا ولكن ينقصون عنهم مغامرة ) تقعد بهم آمالهم وهم في بلادهم الأصلية عن الوصول إلى ما كانوا يتوقون إلى تحقيقه من أمنيات غالية وشهرة وثراء ومن بين الأسماء اللامعة من أدباء وشعراء الفارسية على عهد أكبر شاه وجهان كير وشاه جهان : ظهوري ، نظيري ، طالب الآملي ، طالب الاصفهاني ، طالب كليم ، ميرزا قوام الدين جعفر بيك بن آصف خان ، ملا شكيبي الاصفهاني ، حياتي